السيد محمد الصدر
539
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمويين والعباسيين . وهي تعرف بمراجعة التاريخ العام ولسنا الآن بصدد تحليلها . وإنما المهم محاولة فهم ما لم يحدث من ذلك . وهو أمران ، بحسب ما حددته الروايات : الأمر الأول : خروج اليماني الذي رايته ودعوته قائمة على الحق ، إن ثبت ذلك بالتشدد السندي الذي تسير عليه . وحينئذ ، فاما أن نحمله على المعنى النوعي الرمزي أو نحمله على المعنى الشخصي الصريح . فان حملناه على المعنى الشخصي ، بمعنى وجود شخص معين مناصر للحق متصف بهذه الصفات . . . فهو مما لم يعهد حدوثه في التاريخ ، فيكون منتظرا . وهذا هو الأقرب إلى ظاهر التعبير ، وخاصة مع اتصافه بكونه يمنيا . وإن حملناه على المعنى النوعي الرمزي الدال على وجود حركات وثورات محقة في عصر الفتن والانحراف ، تدعو إلى الحق وتلتزم به ، وهذا مما حدث في التاريخ بكثرة . . . منها الثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد ( ص ) في عصر الخلافة . ولعله يوجد في مستقبل الزمان حركات أخرى بشكل وآخر ، تحدث فتزعزع الانحراف ، ونثبت معنى البطولة والصمود في سبيل الحق . وهذا يندرج في الحقيقة ، تحت معنى التمحيص الاختياري الذي سبق أن عرفناه ، وهو المتضمن للاعلاء الإرادي إلى درجة الاخلاص والصبر في نفس الفرد والمجتمع . والثأر للحق دائما يكون على هذا المستوى الرفيع . الأمر الثاني : مقتل النفس الزكية ، فإنه أحد الثائرين في وجه الظلم والانحراف والطغيان . . . ولا تكون ثورته ناجحة ، بل يكون ذلك سببا لمقتله . وقد جعل مقتله علامة للظهور باعتبار أهميته وعمق فكرته . سواء كان مما حدث فعلا ، كما رجحناه ، أو مما لم يحدث ، كما هو مقتضى الفهم الكلاسيكي الذي تعضده بعض الروايات التي أخرجها في البحار ، كما سمعنا .